الثلاثاء، 28 أبريل، 2015

قصة طريفة

عن المقداد رضي الله عنه، قال:

أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد،

فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فليس أحد منهم يقبلنا،

فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعْنُزٍ،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتلبوا هذا اللبن بيننا».

قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه

( أي يحفظونه له)،


قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويُسمع اليقظان.

قال: ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب.
فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي، فقال: محمدٌ يأتي الأنصار فيُتحِفونه،

ويُصيب عندهم، ما به حاجةٌ إلى هذه الجرعة!



فأتيتها فشربتها، فلما أن وَغَلتْ في بطني، وعلمتُ أنه ليس إليها سبيل، ندَّمني الشيطان



فقال: ويحك! ما صنعت ؟!

 أشربت شراب محمد، فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك؟!
وعليَّ شَمْلةٌ ( كساء) إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي،

وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي،

 وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت!

قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى،

ثم أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا، فرفع رأسه إلى السماء،

فقلت: الآن يدعو علي فأهلك!

فقال: «اللهم، أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني»!
قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليَّ، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنُزِ أيُّها أسْمَنُ،

فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي حافلة، وإذا هن حُفَّلٌ كُلُّهن،

(يعني ضروعهن ملأى باللبن)!

فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه،

قال: فحلبت فيه حتى علته رغوة،

فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أشربتم شرابكم الليلة»؟



قال: قلت: يا رسول الله، اشرب، فشرب، ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله، اشرب، فشرب،

ثم ناولني،

فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رَوِي وأصبت دعوته،

ضحكت حتى أُلقيتُ إلى الأرض،


قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إحدى سوآتك يا مقداد»!
فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا!

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني(يعني أعلمتني)..

فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها»؟

قال: فقلت: والذي بعثك بالحق، ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس!

الأربعاء، 4 فبراير، 2015

من الذي يقرر لك ما يجب أن تشعر به؟

ضرب لي أحدهم المثل بمشهد من فيلم (تيتانك) الذي كان حديث الشباب في 1996 تقريبا،

المشهد هو مشهد موت البطل في نهاية الفيلم..

كان التعاطف شديدا جدا، والحزن عميقا جدا بسبب موته..

وبرغم أنه كان مجرد شاب تافه عربيد، إلا أن الأسى كان يملأ وجوه جميع المشاهدين..

ونتيجة لتسليط الضوء عليه بصورة معينة، وكذا إبراز مشهد موته حدث ما حدث..

والغريب أنه على بعد أمتار قليلة منه كان يموت مئات الأشخاص،

إلا أنهم جميعا لم يستدروا عطفا ولا شفقة ولم يؤبه لهم،

هكذا أراد المُخرج...

هناك آخرون في أحيان كثيرة يقررون لك ما يجب أن تشعر به،

وكلما قل وعيك بما حولك، كنت هدفا سهلا لهم...

ولذا دائما تقع في هذا الفخ..
ولن أعطيك أمثلة من الواقع اليوم..

لا عن نظرتك للقتلى من الشعب أيا ما كان وصف المقتول..

ونظرتك للقتلى من حراس الحاكم أيا كان وصفهم..

ولا عن نظرتك إلى أطفال غزة سابقا ولاحقا..

ولا عن نظرتك آخرين  للديمقراطية وللبرلمان وولاية المرآة والنصراني قبل وبعد ..

ولا عن ....................

سأتركك مع المُخرج،

وربما تدرك يوما ما وتعي!!


الأحد، 25 يناير، 2015

عندما يصبح الأصل غريبا!!
_________________________

قال الله عز وجل (إنما المؤمنون إخوة)

وقال عن الإخوة: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

وقال: "الدين النصيحة"

والنصيحة حب الخير للمنصوح له، وفعل كل ما من شأنه جلب المنفعة له، وما من شأنه دفع المضرة عنه.
هذه هي الأصول..

أما السلوك المصلحي البحت، فضلا عن تمني الضرر للآخرين وكراهة الخير لهم؛ فليس هو سلوك المؤمنين.
فكيف يُستغرب إيثار مسلم لأخيه في شيء يحبه؟

وكيف يُستغرب أن يصنع لك أخوك المسلم معروفا بلا طلب مقابل؟
كلا، إن هذه أصول إسلامنا.

السبت، 17 يناير، 2015

رسالة.. [اختيار الزوج]
إنك يا صديقي تختار لكل العمر غالبا، وتؤسس لحياتك القادمة حتى مماتك.

أعلم أنه يعجبك حسنها، وأنك تحبها، لكنني كلما سألتُك عن دينها قلت: هي طيبة وفيها خير و "واحدة واحدة" رويدا رويدا ستسير على الصراط المستقيم!
أنت رجل ذو دين يا صديقي "ملتزم" وتعلم جيدا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(فاظفر بذات الدين تربت يداك)
فكيف نجعل الشرط الأصيل مجردَ احتمال، فقط لتحقق بعض الشهوات العاجلة؟

إنَّ امرأةً تسير في ذلك الطريق لأجل الزواج برجل صادف أن يكون ذا دين كما يظهر!! فهذا لا فرق بينه وبين ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم:
(ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)
وإن امرأة تسير في الطريق لأجل رجل لا عن قناعة بالطريق ولا عن حب له؛ لن تكون مستقيمة لك على حال، إنك كلما زاد إيمانك وزِدتَ في الطاعة وعملِ الصالحات؛ فعلتْ هي شيئا من ذلك، وكلما ضعف إيمانك وكنت مفرطا في جنب الله؛ وافق ذلك طبعها وطبيعتها فما رفعت بشيء من ذلك رأسا.
وإن من نلقاهن في الحياة في زي الملتزمات من ضعيفات الدين، بل بعضهن ممسوخات الدين والخلق، أغلبهن من هذا الصنف،

وتسمع الشكاوى من قلة عفتها، أو قلة دينها، أو رغبتها المادية العارمة في حيازة متاع الدنيا، أو إفشائها لأسرار بيتها وفضحها لزوجها مستور الحال... وغير ذلك كثير.. !!
إن الطباع تغلب التطبع يا صديقي، خاصة مع ضعفٍ في إرادة التطبع وقوته، وإنك مازلت على البر لم تخض في البحر بعد، فاحزم أمرك اليوم!

فإنها امرأة ستكون رفيقة لك، تحمل شرفك وعرضك، وتربي لك ولدك، فإما أن تغرس فيه قيم الدين وعلو الهمم، وإما أن تغرس فيه أصل طباعها ليكون من حثالة الأمم..
كم حاولت نصحك بالتلميح والتصريح ولا أرى منك إلا الإعراض، لافتتانك بها، وأنا لا أجزم بشيء مما قلتُ، ولكنه الغالبُ يا صديقي، وهذه آخر رسائلي إليك بخصوص هذا الأمر،

وإنى لأسأل الله لك الخير والبركة في الدين والدنيا والآخرة، كما أسأله سبحانه أن يجعل هذه المرأة -إن تزوجتها- صالحة معينة لك على الخير، وأن يخيب الله ظني فيما ظننت.

والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والسلام.

الأربعاء، 7 يناير، 2015

______________الوشاح الأحمر_______________

كانت امرأة تبيت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة لها صغيرة، وقد أَذن لها النبي في ذلك..

وكانت المرأة تجلس إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تتحدث معها، لكنها كلما فرغت من حديثها كانت تقول:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا
ألا إنه من بلدة الكفر أنجـاني

فسألتها السيدة عائشة ذات يوم عن سبب قولها ذلك دوما!!
فقالت المرأة -تحكي عن نفسها-:

أن وليدةً سوداءَ كانت لِحَيٍ من العرب، فأعتقوها فكانت تعيش معهم،
وذات يوم خرجت صبيةٌ لهم عليها وشاح أحمر من جِلد، فوضعتْ الوشاحَ أو وقع منها، فمرت به حُديَّاةٌ -طائر معروف- وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته..

فبحثوا عن الوشاح فلم يجدوه، فاتهموني به أنني سرقته..
..وطفقوا يفتشونها حتى فتشوا في قُبُلِها !!! (ياااا الله)..

قالت المرأة: فو الله إني لقائمة معهم وهم حولي، إذ مرت الحدياةُ فألقت الوشاح فوقع بينهم..
فقلتُ: هذا الذي اتهمتموني به، وأنا والله منه بريئة، وهو ذا هو ..

فتركتُ بلدَهم وقد فعلوا بي ما فعلوا، فجئتُ إلى المدينة فلقيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأسلمتُ، والحمد لله،
وقد جعل الله من مظلمتي فرجا وإيمانا بعد كفر، وهذا من عجيب تقدير الله، لذا لا أزال أقول:
ويومَ الوشاحِ من تعاجيبِ رَبِّنا
ألا إِنه مِن بلدةِ الكفرِ أنجـاني
________________________

والقصة رواها البخاري في الصحيح عن عائشة

الجمعة، 2 يناير، 2015

 (كثيرا ما تجد بين الجهلاء من تعجبك استقامته، وبين العلماء من يدهشك اعوجاجه، 

وإن كان صحيحا ما يقولون من أن العلم ما ينتفع به صاحبه،

فكثير من الجهلاء أعلم من كثيرٍ من العلماء !!

فلا تبالغ في تقدير فلسفة الفلاسفة وعلم العلماء،
  
ولا تنظر إليهم نظرا يملأ قلبك رهبة، ولا تغلُ في احتقار الجهلاء،
  
وازدراء العامة والدَّهماء،

ولا تكن ممن يقضون حياتهم أسرى العناوين وعبيد الألقاب.!)
____________________
المنفلوطي